الشيخ الأصفهاني

265

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

تقييد زائد ، ولا مجال للاستصحاب في هذا القسم ، كما لا مجال له في القسم الآخر المبني على كون الزمان ملحوظا بنحو التقطيع الموجب لتعدد الحكم والموضوع جعلا ، فتدبره فإنه حقيق به . ولبعض أعلام العصر ( 1 ) تقريب برهاني لعدم جواز الاستدلال بالعام بل حمل عليه كلام الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 2 ) . محصله : أن استمرار الحكم من العوارض المتأخرة عن الثبوت الحكم ونسبته إليه كنسبة العرض إلى موضوعه ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون الدليل المتكفل لجعل الحكم متكفلا للأمر المتأخر عن جعل الحكم ، فالعموم الزماني فوق دائرة الحكم ، لا كاطلاق المتعلق تحت دائرة الحكم ، فلا يعقل أن يكون لدليل الحكم اطلاق بالإضافة إلى الأمر المتأخر عن جعله ، بل لابد من أن يكون بدليل آخر . ومن البين - أيضا - أن الدليل المتكفل لجعل الاستمرار ، انما هو بنحو القضية الحقيقية ، التي موضوعها الحكم ومحمولها الاستمرار ، والمحمول مرتب على ثبوت موضوعه ، الا أنه متكفل لثبوته ، لاستحالة تكلف الأمر المتأخر عن ثبوت شئ لثبوت ذلك الشئ مع أن ثبوته متفرع على ثبوته . وعليه - فلا يمكن التمسك باطلاق دليل الحكم ، حيث لا يعقل اطلاقه ولا يمكن التمسك بدليل الاستمرار ، لأن ثبوت موضوعه مشكوك على الفرض ، للشك في التخصيص بعد خروج الحكم في أحد الأزمنة . هذا ملخص مرامه . أقول : أما عدم تكفل دليل الحكم لاستمراره ، فتوضيح الجواب عنه : أن الاستمرار - تارة - مساوق للبقاء الذي هو فرع وحدة الوجود ، المتحد مع الايجاد بالذات ، فلا يعقل أن يكون مجعولا بجعل آخر ، لأن تعدد الجعل يقتضي تعدد المجعول ، والتعدد مناف للبقاء ، إذ لا تعدد الا بفرض تخلل العدم ، ومعه

--> ( 1 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : ج 4 التنبيه الثاني عشر ، ص 199 . ( 2 ) الرسائل ص 359 ( التنبيه العاشر ) .